سدّ الفجوة الرقمية في باكستان
تضم باكستان عددًا متزايدًا من السكان المتصلين رقميًا، إلا أن البلاد لا تزال متأخرة في الأتمتة الصناعية والاستثمار في البحث والتطوير وتطوير الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من القفزات التكنولوجية العالمية، لا تزال مشاركة باكستان في اتفاقيات التجارة الرقمية، مثل اتفاقية تكنولوجيا المعلومات (ITA)، محدودة للغاية، ما يتركها خارج شبكات التكنولوجيا العالمية الرئيسية. وتهدد هذه الفجوة قدرتها على المنافسة في الاقتصاد العالمي المتطور.
الاتجاهات العالمية في الأتمتة والذكاء الاصطناعي
يشهد العالم اعتمادًا غير مسبوق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي. ففي عام 2023 وحده، جرى نشر أكثر من 553,000 روبوت صناعي عالميًا، بينما يُتوقع أن يتجاوز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي 300 مليار دولار بحلول عام 2026. وتعمل الدول التي تدمج هذه التقنيات على تحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية بسرعة. وعلى النقيض من ذلك، لا يزال انتشار الأتمتة في باكستان محدودًا، ويقتصر في الغالب على عدد مختار من وحدات السيارات والمنسوجات، وهو أدنى بكثير من المعايير الدولية.
المكانة التكنولوجية لباكستان
تحتل باكستان المرتبة 88 من بين 132 دولة في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024، متأخرة عن نظيراتها الإقليمية مثل الهند (40) والصين (12) وإيران (62). ويكاد اعتماد الروبوتات الصناعية يكون معدومًا، إذ لا تتجاوز التركيبات بضع مئات، بينما تُقدَّر قيمة تطوير الذكاء الاصطناعي بنحو 100-120 مليون دولار، في حين تبلغ قيمة منظومة الهند 7.8 مليار دولار. ومن دون استراتيجية متماسكة واستثمارات كافية، تخاطر باكستان بالتخلف في الصناعات عالية القيمة القائمة على التكنولوجيا.
الأسس والفرص القائمة
على الرغم من التحديات، تمتلك باكستان أسسًا قوية يمكن البناء عليها. إذ ينضم أكثر من 35,000 خريج في مجالي تكنولوجيا المعلومات والهندسة إلى سوق العمل سنويًا، بينما يحقق العاملون المستقلون والمتخصصون الرقميون أكثر من 400 مليون دولار من عائدات التصدير. وتبرز مبادرات القطاع الخاص، بدءًا من الشركات الناشئة في مجال الروبوتات وصولًا إلى المشاريع التجريبية في الأتمتة الصناعية، وجود القدرات اللازمة؛ أما الحلقة المفقودة فهي الدعم والتنسيق على نطاق واسع.
الأولوية الاستراتيجية 1: توسيع نطاق الأتمتة الصناعية
يعاني قطاع التصنيع، الذي يساهم بنحو 12-13% من الناتج المحلي الإجمالي، من انخفاض الإنتاجية وفجوات تكنولوجية. ويمكن لتسريع اعتماد الروبوتات في صناعات المنسوجات وتجهيز الأغذية والأدوية والخدمات اللوجستية أن يعزز القدرة التنافسية بدرجة كبيرة. كما يمكن للحوافز الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية لمعدات الأتمتة والتمويل منخفض الفائدة والشراكات الدولية، أن تحفز التحديث والنمو في الصادرات.
الأولوية الاستراتيجية 2: تعزيز البحث والتطوير والابتكار
يقل إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير في باكستان عن 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى بكثير من المعدلات العالمية البالغة 2-3%. ويُعد الاستثمار في مختبرات الجامعات ومراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقي والتعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعة أمرًا أساسيًا. ويمكن لإنشاء مراكز وطنية للروبوتات، بتمويل مشترك من القطاعين العام والخاص، أن يولد ملكية فكرية، ويدرّب متخصصين مهرة، ويضع باكستان في موقع فاعل في ابتكار الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
الأولوية الاستراتيجية 3: تطوير المواهب والتنظيم
لا تكفي الدورات القصيرة وحدها. ويجب على الجامعات دمج مختبرات الروبوتات والتدريب التعاوني في الصناعة ومناهج متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة. وفي الوقت نفسه، ستمنح الأطر التنظيمية الواضحة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحوكمة البيانات الصناعات الثقة للاستثمار والابتكار، بما يضمن نشر التقنيات الجديدة بصورة آمنة ومنتجة.
الضرورات السياسية والتطلعات العالمية
تشير المبادرات الحالية، مثل مجلس تيسير الاستثمار الخاص (SIFC) والاستراتيجية الوطنية المقترحة للذكاء الاصطناعي، إلى وجود وعي، لكنها تفتقر إلى الحجم والتنسيق. ومن المتوقع أن يولد الذكاء الاصطناعي والأتمتة قيمة عالمية تبلغ 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030. وبالنسبة إلى باكستان، لم يعد دمج الروبوتات في التصنيع والذكاء الاصطناعي في الخدمات أمرًا اختياريًا؛ بل أصبح ضرورة حاسمة للبقاء في الأسواق العالمية.
الخلاصة: دعوة إلى العمل
تتمحور ثورة الروبوتات والذكاء الاصطناعي حول تزويد الناس بالأدوات، لا استبدالهم بها، لتمكينهم من المنافسة عالميًا. وتمتلك باكستان الشباب والمواهب والموقع الاستراتيجي اللازم للنجاح. وما تحتاج إليه هو استثمار حاسم وسياسات متماسكة ورؤية طويلة الأمد. وسيؤدي التحرك الآن إلى تأمين النمو الصناعي وخلق وظائف عالية القيمة وتعزيز الميزة التنافسية في الاقتصاد الرقمي. لقد حان وقت التحرك فورًا؛ فالعالم لا ينتظر.

