أصبح الذكاء الاصطناعي الآن أولوية استراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ
يُظهر التقرير العاشر عن حالة التصنيع الذكي الصادر عن شركة Rockwell Automation تحولًا واضحًا: فقد اعتمد 94% من مُصنّعي منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذكاء الاصطناعي/تعلّم الآلة والذكاء الاصطناعي التوليدي، أو يخططون لاعتماده خلال خمس سنوات. ويعكس ذلك انتقالًا حاسمًا من البرامج التجريبية إلى التنفيذ على نطاق واسع.
بصفتي مهندس أتمتة، أرى أن هذا يمثل نقطة تحول. فلم تعد صناعات آسيا والمحيط الهادئ تلاحق الاتجاهات، بل تدمج الذكاء الاصطناعي استراتيجيًا في صميم عملياتها.
يتصدر ضبط الجودة استخدامات الذكاء الاصطناعي، بينما يكتسب الأمن السيبراني زخمًا
يتصدر ضبط الجودة تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 47%. ويعتمد المصنّعون على الذكاء الاصطناعي لضمان اتساق الإنتاج وتقليل الهدر. ومع ذلك، يأتي الأمن السيبراني قريبًا بنسبة 44%، مما يشير إلى تزايد القلق بشأن التهديدات الرقمية.
أكثر ما يثير قلقي هو أن 28% من الشركات لا تزال تقلل من شأن مخاطر الأمن السيبراني. ويجب على قادة القطاع الصناعي إعطاء الأولوية للتوعية والاستثمار في الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يعالج الذكاء الاصطناعي فجوات القوى العاملة ويعيد تعريف الأدوار
يستخدم نحو 46% من مُصنّعي منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذكاء الاصطناعي لمعالجة نقص العمالة، بينما يستخدمه 42% لجعل الوظائف أكثر تشويقًا. وهذا يثبت أن الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالاستبدال، بل بالتحول.
ومن واقع خبرتي، تتيح الأتمتة للمواهب البشرية التفرغ للمهام المعقدة مثل التشخيص والتخطيط وحل المشكلات إبداعيًا. ولن تزدهر المصانع الذكية إلا عندما تتطور الآلات والبشر معًا.
أصبحت الاستدامة الآن محركًا للكفاءة
يُظهر التقرير أن 55% من المصنّعين يسعون الآن إلى الاستدامة أساسًا لتحقيق الكفاءة التشغيلية، مقارنةً بـ39% في العام الماضي. ويدعم الذكاء الاصطناعي مراقبة الطاقة وتحسين العمليات وتتبع الموارد.
ومن خلال مشروعاتي، أرى هذا التحول بوضوح؛ فالمصنّعون يريدون عمليات صديقة للبيئة تخفض التكاليف أيضًا. ويساعد الذكاء الاصطناعي على تحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية معًا.
تعزز الاتجاهات العالمية توجه منطقة آسيا والمحيط الهادئ
على الصعيد العالمي، يخطط 95% من المصنّعين للاستثمار في الذكاء الاصطناعي/تعلّم الآلة، بينما يرتفع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني من 40% في عام 2024 إلى 49% في عام 2025. ولا يزال ضبط الجودة هو أهم حالات استخدام الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وهناك اتجاه رئيسي آخر: أصبحت المهارات التحليلية والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضرورية بشكل متزايد للقيادة. وبصفتنا مهندسين، علينا ردم الفجوة بين العالمين التقني والاستراتيجي من خلال التواصل الواضح والرؤى القائمة على البيانات.
من التجربة إلى الإنتاج: يبدأ عصر التنفيذ
أبرز ما يميز هذا العام هو التنفيذ. فلم يعد المصنّعون يكتفون بالتجارب، بل يريدون نتائج. وتتيح الآن منصات الذكاء الاصطناعي القابلة للتوسع والجاهزة للعمل سحابيًا تكاملًا أسرع مع عوائق أقل.
وبصفتي ممن ينفذون هذه الأنظمة، وجدت أن النجاح يعتمد على أهداف واضحة، ونشر مرحلي، وتدريب، وليس على الأدوات البراقة فحسب.
الخلاصة: التعاون بين الإنسان والتقنية هو المستقبل
يؤكد التقرير ما يلاحظه كثيرون منا بالفعل: لم يعد التصنيع الذكي اختياريًا. ولكي ينافس المصنّعون عالميًا، عليهم الجمع بين الخبرة البشرية والأتمتة الذكية.
يتمثل دورنا كمهندسي أتمتة في ضمان أن تعزز التقنية الإمكانات البشرية، لا أن تستبدل بها. ومعًا، يمكننا بناء مصانع تتسم بالكفاءة والمرونة والاستعداد لكل ما هو قادم.

